الجمعة 28 رمضان 1438 / 23 يونيو 2017
مستشفى بريدة المركزي

جديد المقالات


المقالات
مقالات طبية
همسة لزراعة الحب والمودة
همسة لزراعة الحب والمودة
08-26-1435 06:41

أنت تبحث عن الراحة تحاول الفرار من الأرهاق من التعب النفسي من الإكتئاب من التهدم الحسي من التراكمات التعيسة في داخلك من الهموم المخزونه بين حناياك .
لكنك تقف عاجزاً أمام هذا المخزون الهائل لأنك تعيش حالة أستنزاف حسية تستهلك مشاعرك تفتك في أحاسيسك تفتت فؤادك وتغرقك في متاهات عميقة مظلمة. هذا الظلام الذي يكتنف اقطار نفسك ويطفو فوق صدرك ويختنق انفاسك أنت الذي سمحت له بالتنامي في اعماقك أنت الذي زرعته في أحشائك أنت الذي منحته حرية الهيمنة على كل ذرة في نفسك وعقلك .

وعندما تستولي الهموم على الأنسان وتقهر إرادته وتسلبه قدرة التعرف على التفكير السليم على الرؤيه الواضحة للأشياء فإنه لايجد إلا الظلام ولا يتنفس إلا التعاسة ولا يستنشق إلا الألم . وعندها فإن حياته تتحول إلى دوامة وعقله إلى بركان مدمر ومخيلته إلى سعير متأجج و أحاسيسه إلى سجن كبير .

ذلك أن الحزن والأكتئاب والألم والإحتراق الدائم يحرم الأنسان متعة الإحساس بجمال الحياة وروعتها وحلاوتها بل ويقتل فيه كل معاني الخير والمحبة والرضى ولو أدرك الانسان أن كل مافي هذه الحياة لا يستحق لحظة تعب وحزن وهم واحدة ولو أدرك أن الحزن والهم لايحرق مشاعره فحسب وإنما يدمر كل حياته ولو أدرك أن الألم سرطان مخيف لا يلبث إلى أن ينتشر في كل ناحية من نفسه ولو أدرك كل هذا لبحث عن الحب والأبتسامه لوجد فيهما الراحة والصفاء ووجد فيه أنسانيته وادميته وبشريته بعد أن سحقت لحظات العذاب المر واتت عليها جيوش الظلام وأزمات النفس القاتلة حتى لتكاد تبلغ به درجة الجنون.

فاللحب وبالحب تغرد الطيور فرحاً وسروراً ، فإذا كانت ثنائية الحياة الفرح والحزن وأهم اسرارها الموت ، فأن الحب والأبتسامة هو سرها الثالث الجميل الذي لم يستطع أحد حتى هذه اللحظة أدراك ماهو ؟ وماهوا مفهومه ؟ وماهي عناصر تكوينه؟!

هذا الشعور الغير مرئي والغير ملموس الذي يستطيع بسرعة جمع المتناقضات كلها وتتصرف قلوب البشر على هواء ولا يعترف بزمان أو مكان يغير الخطط ويعيد رسمها بريشته السحرية يقرب القلوب ويسير الأرواح هذا السلطان الذي تمتد مملكته لتستحل القلوب والعقول ساعة وباسم من جعل حبه في قلوب عبادة المؤمنين.

تتناسل البشرية وتتكاثر وتتكامل سيمفونية الحياة بالحب والأبتسامة وللحب الوان وأشكال كثيرة وتتفرع منه عناوين مختلفة ، فهو حيناً المحبة والمودة والاحترام واحياناً كثيرة الامان والمعاملة الحسنة الراقية وهو الأنسانية في المشاعر وهو اقصى احاسيس العشق والولة والهيام والفتون، وهو دائماً في ثوب الأمومة والأباء فلا تقفلوا ابواب قلوبكم واتركوا دائماً فيها متسعاً لكلمة حب وأبتسامة قد تغير حياتكم إلى الابد. فنحن وإن اختلفنا في مشكلاتنا وفي أزماتنا وفي "مأسينا" إلا أننا نتفق في كثير منها.

فيا من جعل العمل الإنساني دئبه فليس هناك ما يريح النفس أكثر من أن ترسم أبتسامة على شفاة ظلت عابسة طويلاً وليس أعظم من أن ترسم وتبعث النور في عيون طالما نظرت للدنيا بعدسات مظلمة وليس أسعد من أن تزرع الأمل في نفس إنسان قد يئس من الحياة وليس أروع من أن تاخذ بيد تائه ظل يتخبط في خطواته وتوصله إلى طريق الحق والصلاح وما أروع العطاء فالعطاء قمة السعادة.

وأختم بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم في مسند الأمام أحمد عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "ما أصاب عبداً هم ولا حزن فقال اللهم إني عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماضٌ في حكمك عدل في قضاؤك أسئلك بكل أسم هو لك سميت به نفسك أوأنزلته في كتابك أو علمته أحد من خلقك او أستأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله حزنه وهمه وأبدله مكانه فرحا" . أخرجة الأمام أحمد وابن حبان والحاكم


الخدمة الإجتماعية الطبية
أخصائي نفسي / صالح الغيثار

(ياهلا ياهلا)

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1128


خدمات المحتوى


صالح الفيثار
صالح الفيثار

تقييم
5.28/10 (26 صوت)